ابن كثير

55

البداية والنهاية

امتنع من الحضور عن مجلسه حتى استدعاه جلال الدولة في يوم عيد ، فلما دخل عليه ، دخل وهو وجل خائف أن يوقع به مكروها ، فلما واجهه قال له جلال الدولة : قد علمت أنه إنما منعك من موافقة الذين جوزوا ذلك مع صحبتك إياي ووجاهتك عندي ، دينك واتباعك الحق ، وإن الحق آثر عندك من كل أحد ، ولو حابيت أحدا من الناس لحابيتني ، وقد زادك ذلك عندي صحبة ومحبة ، وعلو مكانة . قلت : والذي حمل القاضي الماوردي على المنع هو السنة التي وردت بها الأحاديث الصحيحة من غير وجه . قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى بملك الأملاك " ( 1 ) . قال الزهري : سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع أسم قال : أوضع . وقد رواه البخاري عن علي بن المديني عن ابن عيينة ، وأخرجه مسلم من طريق همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه رجل تسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله عز وجل " . وقال الإمام أحمد : حدثني محمد بن جعفر حدثنا عوف عن جلاس عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اشتد غضب الله على من قتله نبي ، واشتد غضب الله على رجل تسمى بملك الأملاك ، لا ملك إلا الله عز وجل " . وممن توفي فيها من الأعيان . . . الثعالبي صاحب يتيمة الدهر أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري ، كان إماما في اللغة والاخبار وأيام الناس ، بارعا مفيدا ، له التصانيف الكبار في النظم والنثر والبلاغة والفصاحة ، وأكبر كتبه يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر . وفيها يقول بعضهم ( 2 ) : أبيات أشعار اليتيمة * أبكار أفكار قديمة ماتوا وعاشت بعدهم * فلذاك سميت اليتيمة وإنما سمي الثعالبي لأنه كان رفاء يخيط جلود الثعالب ، وله أشعار كثيرة مليحة ، ولد سنة خمسين وثلاثمائة ، ومات في هذه السنة .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) وهو أبو الفتوح نصر الله بن قلاقس الإسكندري ( وفيات الأعيان 3 / 180 ) .